لغة القمر يتكلمها البشر فوق صفحات دفاتر القمر
 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصوربحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 للمهتمين رواية الثورة :"أهازيج الحرية" - الفصل الأول -

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أهازيج الحرية

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 2
الموقع : th3-nrt.blogspot.com
العمل/الهوايه : تلميذ رياضيات
المزاج : رايق
نقاط : 3410
تاريخ التسجيل : 05/01/2017

مُساهمةموضوع: للمهتمين رواية الثورة :"أهازيج الحرية" - الفصل الأول -    5/1/2017, 21:51



بسم الله الرحمن الرحيم
اسم الرواية : أهازيج الحرية
الكاتب : حسن زفين

أنا أتممت و الحمد لله كتابة الفصل الأول .. و ذلك بتشجيع من مجموعة من الإخوان و الأخوات
و ها أنا أعرضه أمامكم إخواني و أخواتي و أتمنى تفاعلكم مع الموضوع .. drunken
لأني أريد أن أعرف آرائكم حولها
أتمنى ما تقرؤو و تروحو .. عن جد محتاج و لو كلمة منكم study

الفصل الأول : من ذاكرة مقاوم








مع بداية شهر دجنبر ، و مع بداية انتخاب أعضاء الهيئة الحكومية الجديدة ، إنطلقت أولى شرارات الثورة في ظل مُناخٍ داخليٍّ مُتقلّب و تفاوتاتٍ

واضحةٍ جليَّة، تكاد تفضحُ نفسَها بنفسها في تلك الشوارع البئيسَة أمام الملأ..في الصباح الباكر، رياحٌ لطيفة، نسيمٌ عليلٌ و هُدُوءٌ يوحي بالأمان،

تتمازج هذه العناصر الثلاثة فيما بينها لِتَهُبَّ مدغدغةً وجه ذلك الرجل المسنّ المليء بتجاعيدٍ و كدماتٍ أبدعتها ريشة الدهر في صفحة ملامحه

بتفانٍ و إتقان . اعتدتُ كلَّ صباح أن أستيقظ على النغمات الهادئة و الموزونة لهذا الرجل المسمَّى أيَّامَ عِزِّه بـــ "السّي العربي"..الرياح المُتكاسِلة و

السَّماء الرمادية الكئيبة و هذا الجو العابِس الذي صِرتُ أترقب تقلُّب حالاته المزاجية في كل وقتٍ و حين ، يجعلونني أستشعر مرارةً غامضةً في

حلقي ، و تسارعًا غريبًا في نبض قلبي ! ذلك يخبرني بأن شيئًا سيّئًا يقبع على الأبواب، و أنَّ أمرا عظيما على وشكِ أن يقع .. سُرعان ما تتبدد

هذه الهواجس التي تحمل في طياتها شيئًا من الصّدق أمام ذلك الصّوت العذب . آهٍ من أغانيهِ المبكية ! لقد كَسَتْها تصاريف الزمان لحنا شجيا

يجعلني أغرق في دُوَّامةٍ من الأسى في كل مرةٍ أستمع إليها . كيف لا و قد كانت معظم أشعاره وأهازيجه تبعث بالحنين و الشوق ، و تملأ صدري

حسرةً على حسرة . إنه حنينٌ و شوقٌ إلى أيامٍ مضت دافَعْنا فيها بكلِّ بسالة عن وطننا الحبيب ضد الهول ، و ألقيْنا فيها بأنفسنا على رماح الموت

دون مبالاة في سبيل المجد ... في سبيل وطن نسكنُ فيه و يسكنُ فينا .و يا حسرةً على هذا الواقع المرير و ما آلت إليه البلاد اليوم من سوء

تدبير، و فسادٍ عظيم مُستفحِلٍ في قطاعاتها .. لم يعد سهلا على أحدٍ منا ، مِمَّن حمل في قلبه يوما ولو ذرة نفسٍ من الوطنية أن يتعرف على وطنه

بسهولة . لقد صرنا غرباءَ في وطننا ، و صَار وطننا كدُميةٍ في يد من كانوا بالأمس القريب أراذلنا ، مِمَّن خانوا الوطن.. هؤلاء الذين

يُــــبَــهرجُونه و يَلبَسُونه بالشكل الذي يليق بهم ، و يجلسون كالملائكة في قصورهم بعمائمهم المُدَوَّرة ، و ألبِسَتِــهم البيضاءَ الناصعة التي تخفي

داخلها قتامةً و سُوءً و ظلاما كنا نبصرهُ عليهم بالأمس القريب ، و حولهم مجموعة من المنافقين الذين بدورهم لا يقلون عنهم قتامة ...لقد كان ذلك

الشيخ الهزيل في يوم من الأيام واحدا من الوطنيين البؤساء الذين لم يجنوا من المقاومة سوى بعض الجراح التي ما لها مع طول الدهر نسيان ،

إضافة إلى شيء من الأمراض التي ستلازمهم بإخلاص حتى أخر رمق من حياتهم . لقد كان يكرر دائما عبارته الشهيرة المعتادة و المليئة بالكمد و الأسى : " ما لك يا وطني تعيس

الحظ هكذا ، ما أن أخرجناك من حفرة الاستعمار و أوَدناك لتقف شامخا عزيزا ، حتى سقطت في حفرة ثانية أدهى و أخطر " لقد كان سي العربي من الثلة الذين حملوا السلاح في وجه

العدو ، في أيام لم يذكر منها التاريخ سوى سوى بعض الأحداث البطولية التي تمجد دور الطبقة الحاكمة و تضحياتها من أجل جمع شتات هذه الأمة و طرد المستعمر . و لا يخفى على

أي واحد من الوطنين أمثال السي العربي أو حتى الساسة أنفسهم أنها مجرد حقائق مزيفة ابتدعها أصحابها للحفاظ على مناصبهم ، و جعلهم مفخرة لشعب لا تزال صرخات الاستعمار

يدب صداها إلى آذانهم المثقلة بضجيج الحروب و المعارك ، و تلاحقهم أصوات البنادق و السيوف حتى في أعمق كوابيسهم و تؤرق نومهم . لقد تنكر الوطن لكل هؤلاء بمجرد رحيل

الأجنبي .قال سي العربي ذات يوم بابتسامة متصنعة "لقد قاومت الاستعمار .. فشردني وطني" ، و هو الذي لم يتبقى له أي شيء بعد الحرب ، حتى منزله الصغير قد تعرض للدمار

و صار أشلاء على الأرض عقب أحداث الاجتياح العسكري التي شهدتها منطقته في ذلك اليوم المشؤوم حيث شردت عشرات الأسر ، و كانت النتيجة سقوط عامة أهل قريته في الأسر و

العبودية ، و تم التسبب في دمار قرية بأكملها و تحولها إلى رماد . كان ذلك بمؤامرة خبيثة بين سلطات الاستعمار و أعوانهم من السلطات المحلية ممن خانوا عهدهم و نكثوا يمينهم و

تنكروا لوطن لطالما احتضنهم و آواهم و رأف بهم . لقد كان ليلا حالكا يومها ، عندما أدخلوا الرعب في قلوب الناس الذين كانوا نياما في منازلهم منتظرين بزوغ نور فجر قريب ، إلا أن

صهيل الأحصنة و شرارات النار الملتهبة العظيمة التي أخذت تلتهم في شراهة جل المحاصيل التي كد هؤلاء المساكين من أجلها قد أيقظتهم من نومهم العميق ، وفي طرفة عين بدأت

منازلهم المهترئة و المتجاورة بالاحتراق و ما هي إلا لحظات حتى بدأ الناس بالصراخ فتراهم حيارى لا دليل لهم بهم من الهول و الفزع ما بهم ، هاربين من ألسنة النيران التي بدت

كلوحة فنية شديدة الإضاءة رسمتها أياد غليظة لا تعرف معنى للرحمة ، إلا أن الأمل في النجاة و الفرار سرعان ما تقطع بهم أمام ذلك الجحفل العظيم من القوات المدججة بالسيوف و

الأسلحة النارية ، لم يبد أهل القرية أية مقاومة و انصاعوا لرغبة القدر ، إلا أن النوايا الخبيثة للمستعمرين و الحقد الدفين في قلوبهم ما كان ليدع الأمور تمر هكذا دون أن يضع عليها

بصمته و صبغته المعهودة من اللون الأحمر الذي أخذ يلمع تحت وطأة تلك النيران . لم يسلم أحد من دبيب رصاصاتهم و لا من وطأة سيوفهم المرهفة و المتلألئة، حتى النساء و الأطفال

كانوا ضحايا لبطشهم ، فنُحر من نُحر، و أصيب من أصيب . و حيل بين أم و أبنائها ، كما تفرق ارواح و أجساد . كان منظرا شنيعا و مبكيا يوحي بالحزن و الألم و تقشعر له الأبدان ،
فهذه فتاة صغيرة حسناء وسط تلك الحشود تصرخ بكل ما أوتيتو قد قبع السي العربي هناك ما يقرب خمس سنوات ، حتى تم الإفراج عنه ليرى نور الحرية  بعد ذلك . و نظرا لما

حل بقريته صار دائم الترحال للبحث عن مأوى و بدء حياة جديدة ، فساقته الأقدار إلى قريتنا  حيث تأتت لي فرصة التعرف على هذا الرجل الذي كان اسمه غير غريب عنا ، فقد كان

ذائع الصيت بين المقاومين فبدأ معنا حياة جديدة من النضال و الكفاح الذي استمر لعشر سنين ، قبل انتهاء الحقبة تلك الاستعمارية الدامية .





عدل سابقا من قبل أهازيج الحرية في 5/1/2017, 21:55 عدل 1 مرات (السبب : تعديل في الأسطر)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
للمهتمين رواية الثورة :"أهازيج الحرية" - الفصل الأول -
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
دفاتر القمر  :: الدفاتر الأدبية :: منتدى القصة والرواية-
انتقل الى: